أبو علي سينا
تصدير 29
الشفاء ( المنطق )
فإذا كانت المقدمة مقصودة بالقياس العلمي سميت مطلوبا ، أي تطلب من حيث إن القياس العلمي حق . وإذا كانت مقصودة بالقياس الجدلي سميت وضعا ، أي تطلب للإثبات أو الإبطال ، لا من حيث هو حق . ويسمى الوضع باليونانية ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ وإن قرن بها حرف الاستفهام سميت مسألة ؛ وباليونانية ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ وقد أضاف ابن سينا إلى ما تقدم مصطلحا جديدا هو الدعوى ، الذي يشبه المفهوم من الوضع ، لأن الدعوى قضية يراد إثباتها أو إبطالها . ولكن يشترط في الدعوى أن تكون محل خلاف ، وألا تكون مصحوبة بحجة تؤيدها « 1 » . ومن المسألة ، والمقدمة ، والوضع الذي ينصره ناصر ، تتألف عناصر ، ويكتسبها الجدلي بالممارسة ، فتصبح « هذه الملكة بالحقيقة صناعة » « 2 » صناعة الجدل : إنها صناعة ، وإنها لملكة ، وإنها لتختلف عن صناعة البرهان . ومرة أخرى يؤكد ابن سينا هذه الحقيقة في الفصل الرابع ، ويبين ما أخطأ فيه المفسرون لأرسطو حين ذهبوا إلى أن الجدل استمرار للقياس البرهاني الذي يطلب الحق ، والذي يقوم فيه الحق على الصدق . وإنما جاء له الحق والصدق من صدق المقدمات التي إذا وضعت ورتبت ترتيبا معينا نتج عنها نتائج صادقة . فالذين ألحقوا الجدل بالبرهان إما أنهم جعلوا مقدماته أكثرية الصدق ، أو نظروا إلى النتيجة فقالوا :
--> ( 1 ) الجدل ، 54 ، 77 ، 78 . ( 2 ) الجدل ، ص 33 .